تي تي 69 :مقبرة منه 
الاتجاهات
الضفة الغربية
وقت الزيارة في الصيف
لشتاء 6 صباحا -- 5 مساء ، وصيف 6 صباحا -- 5 مساء 
امكانية اصطحاب اجهزة تصوير
سمح لهم بالخروج من الموقع ، وأحيانا داخل تصريح 
سعر تذكرة الدخول
ثمن البطاقة في قيمة الجنيه المصري أو في سعر الدولار على الموقع وفقا لمجموعة الأرقام 
قائمة المعابد
رسوم مقبرة منة مزيج ينبض بالحياة مما هو تقليدى و ما هو مبتكر. ولا يعتبر مؤرخو الفن العمل متقنا بصورة خاصة من الناحية الفنية، ولكن مناظر المقبرة الغنية بالتفاصيل والخيال لا تدع مجالا للشك فى أن الفنان كان رجلا على درجة عالية من الإبداع فاستمتع بنفسه بصورة هائلة فقد راعى المتطلبات الأساسية لزخرفة المقبرة ولكنه لم يتورع عن إضافة لمسات رقيقة، وفى كثير من الأحيان بها شيء من المزاح إلى المناظر التى بغير ذلك تكون قياسية، والنتيجة هي تحويل صور قد كادت تكون نمطية ومجهولة إلى أشخاص لهم شخصياتهم المميزة وعواطفهم البينة وقد استرعى نظر مؤرخي الفنون أنه ما من صورتين فى مقبرة منة رسمتا بنفس الطريقة وفى نفس المضمار لا نجد حيوانين ولا قربانين متشابهين ورسومها تختلف كثيرا عن الأسلوب المحافظ الذى ميز الفترة الأخيرة من عصر امنحتب الثالث والتى يمثلها خير مثال النقش فى مقابر رع موسى وخيرواف. فانعدام الرسمية هنا حتى فى المناظر ذات الطابع الرسمى قد نقله عنه فنانون آخرون من نفس الفترة لكنه لم يجارِ أبدا فليس له مضارع وليس له مثيل.

مقبرة منة صغيرة وقد تظن أنك تستطيع أن تدخلها وتخرج منها سريعا ولكن لا يجب أن تفعل هذا. هذه مقبرة لابد من الاستمتاع بها فالمناظر على الجدران مونتاج من الصور الصغيرة المبعثرة  كنفس كبير كلا منها تسجل لحظة من الحياة اليومية فى أبهى صورها، وأروع ما عثر عليه من الرسوم المبدعة فى الدولة الحديثة كان منة كاتب حقول رب الأرضين والمشرف على الأنشطة الزراعية على الضياع الملكية الممتدة ومدير(الكدسترال)-هيئة المساحة الجغرافية للضياع الملكية -وكانت وظيفته واحدة من أهم الوظائف وبكل فخر كرّس الكثير من رسوم مقبرته لتمثيل الأنشطة التى احتلت الجانب الأكبر من حياته المهنية.
ترجع م.أ. 69 إلى مجموعة من المقابر التى يعود تاريخها إلى نهاية عصر الفرعون تحتمس الرابع وبداية عصر أمنحتب الثالث وتشتمل المجموعة على مقبرة نخت وجيحوتمس وكل منها يعرض سمات شائعة فى فن عصر تحتمس الرابع، الصور المؤنثة رفيعة الأطراف على سبيل المثال وسمات شائعة فى عصر امنحتب الثالث كصور النساء المثيرات ذوات العود الرفيع والعيون اللوزية الطويلة. كل مقبرة تتميز برسوم ملونة بخيال وحيوية ومنفذة بألون غنية وبأيدٍ واثقة وهى نفس اليد التى ربما زينت برسومها (wv22 )المقبرة الملكية لأمنحتب الثالث .

تقع م أ 69 على الميل السفلى من التل المعروف بالشيخ عبد القرنة وبالسير قليلا أعلى التل من مقبرة نخت وهناك فى الطريق ستمر ببعض أقدم المنازل المبنية بالطوب اللبن فى القرنة أحدها مزين بمثال قديم لرسوم الحج وهى مناظر شعبية ولحج أحد أصحاب المنازل إلى مكة على جدارها الأمامى تتخذ مقبرة توم الشكل الصليبى وهى حسنة القطع ذات ممر عند المدخل وقاعة مستعرضة وغرفة داخلية وهذه الخطة سمة مميزة لمقابركثير من النبلاء بالأقصر كرست الزخارف فى القاعة المستعرضة لمناظر النشاط الزراعى، والمأدبات الجنازية تعالج المناظر فى الغرفة الداخلية الطقوس الجنازية والقرابين لمنة ولزوجته حنوت تاوى .

القاعة المستعرضة الجدار الأمامى الجانب الأيمن : على الجانب الأيمن الجنوبى من الجدار الأمامى للقاعة المستعرضة يجلس منة بجانب الباب إلى مائدة عليها أكوام من قرابين الطعام إلى اليمين فى السجل العلوى يقبل خادم أقدام رئيس عمله وقد أخفق الفنان فألبس صورتيهما ببعض وكأنه لم يكن واثقا مما إذا كان رجل المشرف اليسرى يجب أن تكون على هذا الجانب من مقدم العريضة أو على الآخر، من ورائه رجلا معه حبل معقود يقوم بمسح الأرض الزراعية يتبع الكتبة يدونون أوصاف الحدود بينما آخرون يقومون بحسبان الضرائب التى يجب فرضها على كل محصول حقل. انظر إلى أزياء هؤلاء الرجال فتظهر الهمز حواف جلابيبهم  -أطراف الجلابيب الزائدة -وكأنها-أطواق- ربما لأنها شمرت أو طويت داخل أحزمتهم ولربما لذلك لا يجرونها على الأرض وهذه بالضبط هى الطريقة التى يتزيا بها الفلاحون فى صعيد مصر الآن للعمل في حقولهم وبدلا من رسم أكوام الحبوب ببساطة بصورة مستقيمة فى خلفية هذا المنظر كما كان يفعل معظم الفنانين. رسم الفنان هنا بعض العيدان وهى تتمايل وتتمايل فى النسيم والبعض الآخر منثنٍ والثالث مكسور، كسره البيروقراطيون الذين يطأون على الحقول وهى لمسة حقيقة تميز الخيال الذى تتسم به مقبرة منة، إلى اليمين تقترب أسرة من جباة الضرائب إما لتقدم الرشاوى أملا فى التأثير على قراراتهم وإما لدفع مقدم مما عليهم من ضرائب ولم يكن هناك مال فى مصر القديمة ولذلك كان الدفع عينيا. الرجل يحضر عروس الذرة أو دمية الذرة بينما المرأة تحمل حاويات الطعام يقود ابنهم حمارا ويحمل معزة صغيرة بين ذراعيه، وقد وصف مؤرخ الفنون البلجيكيى الراحل أربج ميخيتارين الولد بأنه يبكى بكاءا لأنه أجبر على التخلى عن حيواناته المحببة الأليفة إلى هذا الجيش من الغرباء. إلى اليمين يدون الكتبة ما هو موجود من الحبوب (الجرد) يقف منة فى كشك وهو يراقب وصول القوارب المحملة بالحبوب فى ميناء طيبة بينما تجلد مجموعة من الرجال أمامه، ربما لإخفاقها في دفع ضرائبها وللوهلة الأولى تبدو المناظر الزراعية على هذا الجدار وكأنها المناظر القياسية للحصاد والدرس والتذرية ولكن بها تفاصيل بديعة أخذت بحق من الحياة نفسها، نعى من عين الحياة هنا فتاة صغيرة تحمل الماء إلى الرجال فى الحقل؛ هناك امرأة ترضع طفلها بينما يده تداعب شعرها الطويل وفتاتان تتعاركان فى الحقل بينما تتجادلان على حقوق الحصاد بينما أحد الفلاحين يأخذ قيلولة تحت شجرة من فروعها تتدلى قربة إلى جانبه عامل يسلى نفسه بلعب الناي. شاب يجلس على كومة من الحبوب محاولا أن يحسب كميات القمح بالعد على أصابعه. فتاة صغيرة تجلس على الأرض وتمد رجلها أمام صديقها الذى ينزع شوكة من قدمها، رجلا يتكئ على عصاها ويشتكى إلى رجلين يفصلان الحبوب وهما بدورهما يلتفتان ويصغيان إلى أوامره، أحدهما رجل له أنف ممتلئة وصفه ميخيتيرين بأن له تعبيرا كغباء البقرة يفسر لماذا ينظر إليه الرجل الذى عن يمينه بقلق واضح . ومثل هذه اللقطات تبعث الحياة فى المناظر وتعطيها درجة من الحيوية نادرا ما نراها فى رسوم المقابر وقد صبغ الفنان الصور بإنسانية لا نشك فى أن أعمالها مأخوذة من أناس حقيقين فهم أشخاص وليسوا مجرد فلاحين على العموم أو مسئولين نسخوا من كتيب الفنان ذى المناظر القياسية.

الجدار النهائى الجنوبى الأيسر: على الجدار النهائي الأيسر يقف منة وزوجته حنوتاوى واثنان من أبناءه أمام الإله فى مقصورته أوزوريس. في السجل السفلى قرابين الطعام تعرض وتقدم تتقاذف ألسنة اللهب الصفراء من الموائد والدخان نفسه قربان للإله، كاهن يقدم البخور إلى اللهب ومثل هذه القرابين المحروقة لها علاقة بعيد الوادى الجميل الهام وتظهر بصورة بارزة فى مناظر مقابر الدولة الحديثة الجانب الجنوبى الأيسر من الجدار الخلفى: هذا الجدار عانى كثيرا ولم يبقَ سوى ما كان أصلا منظر مأدبة ومناظر السلال المنسوجة أمثلة جيدة على روعة الجودة فى الرسم هنا .
الجدار الخلفى الجانب الأيمن الشمالي: في السجل العلوي يتلقى منة وأعضاء أسرته القرابين. في السجل الثاني يجلس الضيوف أمام أكوام هائلة من قرابين الطعام فى السجليين الأدنيين يحضر الحاملون المزيد من القرابين للمأدبة لعل ذلك احتفالا بعيد الوادي الجميل.

 الجدار النهائى الشمالى الأيمن: هنا نصبت لوحة داخل مقصورة كبيرة. على كل جانب يرفع منة وزوجته أيديهما في تعبد. على اللوحة نفسها يجلس أو يقف أنوبيس وأزوريس ورع حوراختي. في السجل السفلى يجلس منة وزوجته وأدناهما يقف صف من الكهان ولم يكتب أى من النصوص على هذا الجدار أبدا رغم رسم خطوط العواميد .
النصف الشمالى الأيسر من الجدار الأمامى: يقوم منة وزوجته بعمل القرابين المحروقة بينما الجزارون وعمال المطبخ الآخرون يعدون المزيد من الطعام للاحتفال وهناك صورة رائعة خلابة بشكل خاص هنا فى السجل السفلى لخادم يحمل غزالا صغيرا على كتفيه وهو مثال رائع للكفائة الفنية لفنان منة.

الغرفة الداخلية الجدار الأيسر الجنوبي: على الجدار الأيسر الجنوبى يحضر الحاملون الأثاث والقرابين لمقبرة منة وجدير مقارنة هذا المنظر بما يشابهه تماما فى مقبرة رع موسى. وتظهر الاختلافات في نحو درامي كيف يتمايز الأسلوب الفنى فى عصر امنحتب الثالث الأول هنا مع عهد أمنحتب الثالث فى آخره هناك.

إلى أقصى اليمين يقف منة أمام ميزان عليه قلبه يوزن أمام صورة ماعت تشاهد أوزوريس جحوتى وهو يدون النتيجة وقد رسمت الحروف الهيروغليفية المصاحبة بسرعة وبصورة متشابكة تقريبا ولونت بالأسود التام دون أى تفاصيل داخلية ولكنها لا تزال تظهر درجة عالية من الإتقان الفنى.

الجدار الخلفي (الغربي): يحيط المحراب الذى كان يأوى تمثال منة وزوجته حملة القرابين.

الجدار الشمالى الأيمن: عند النهاية الأمامية من الجدار الشمالى الأيمن تبحر المراكب إلى أبيدوس. القاربان على اليمين أشرعتهما مطوية فهما يسبحان شمالا مع التيار، القاربان إلى اليسار أحدهما قارب يجر بأشرعة مفتوحة وهو يبحر ضد التيار مع ريح الشمال عائدا إلى الأقصر وهناك بحار عند المقدمة يستخدم عمودا لاختبار عمق النهر وآخر يقف فى مقدمة الشراع وهو يصيح بهذه المعلومات إلى رجال الدفة أما القاربان اللذان في وسط المنظر فهما يحملان تماثيل منة المتوفى وحنوتاوى تصحبهم مركب يحمل مقصورة بها محتويات معروضة فوقه، في معظم المقابر ترسم رحلة الحج إلى أبيدوس في صورة جدية ورسمية بما يليق بلإشارة إلى حدث دينى هام كهذا ولكن حتى هنا لم يستطع فنان منة أن يكبح جماحه عن لمسة أخرى من المزيد: ففي المركب الذي على اليسار يكاد الملاح يسقط من على ظهر السفينة وهو يحاول أن يأخذ ماء من النيل.
فى المناظر أدناه يعد الكهنة مومياوى منة وحينوتاوى لشعيرة فتح الفم والدفن، المنظر الحاصل من صيد السمك، الطيور إلى يسار منظر الإبحار فى القارب يعد بحق لوحة فنية رائعة. هذه ليست مناظر رياضة بل هى مناظر ذات طابع وأهمية دينية تزود الطعام لصاحب المقبرة وأسرته فى العالم الأخر. الكثير من هذه المناظر معروف فى الفن المصري. في أكثر الأحيان تكون موصوفة بصورة جامدة وتفتقد إلى اللمسات البارعة التى نراها هاهنا وقد استخدم فنان منة الألون الحية؛ أما النسب والأوضاع للصور فهى فى غاية التناسب والتصميم بينما تفاصيل النبات والحيوانات تتسم بالأناقة والتسجيل الدقيق لعالم الطبيعة فى مصر. انظر على سبيل المثال إلى أيكة البردى فى وسط المنظر (أعشاش الطير مبعثرة خلال الأيكة ونمس مصرى وجنت-حيوان الرباح- يركزان على البيض الذى تحتويه بصورة شديدة يقف منة على جانب من البردى وبإحدى يديه عصى الرمى وطائرا البلشون الأبيض- في الأخرى- وربما كان البلشون الأبيض يستعمل كطعم، أما البط الذى يطير فى فزع حول الأيكة أربعة منها عادت تترنح من أثر عصي منة وهذه ليست بومارنج فهي لا تعود) تسقط فراشتان بالجوار وقد غفلت عن اللبس والارتباك.

يرتدى منة نقبة رفيعة على ثوبه وقلادة عريضة ضافية وأساور، من ورائه تقف زوجته تفوق فى زيها زيه كثيرا لاصطياد الطير في بركة وعلى رأسها مخروط من البخور والبردى المقطوع على ذراعها. إنها الطبيعة الدينية والجنسية لهذه المناظر فى الأحراش المكرسة التى استوجبت هذا الزى المتكامل. (وهناك ابنتان أيضا وهما بالمثل قد تزيتا فوق ما تحتاجان وهما تقفان أو تركعان أمام أمهما، الفتاة على المركب  ذراعاها مليئتان- بأزهار اللوتس والبط وتتحول برأسها وتنظر ورائها وفى تباين لهذه النساء اللائي نجدهن في أبهى ملابسهن، هناك ابنة ثالثة لا ترتدى شيئا سوى حزام وبعض الجواهر فهى تحتاج لأن تقطف بعض أزهار اللوتس من الماء وهى هنا ليست سوى صورة جانبية ولكن صورتها مثيرة وأنيقة فى تباين درامى مع ابن منة إلى أقصى اليمين برسمه البسيط ووجه المسطح الذى يفتقد إلى العاطفة. في النصف الأيمن من المنظر منة يصطحبه أعضاء الأسرة وهو يصطاد برمحه- سمكة بلطى وهذه السمكة نراها كثيرا فى رسوم المقابر وجانب من ذلك يرجع إلى عادة الإمساك ببيضها المخصب فى فمها حتى يفقس حتى بعد الميلاد يسبح الصغار عائدين إلى أفواه آبائهم بغية السلامة وقد رأى المصريون فى هذا السلوك تلميحا إلى الخصوبة وتجدد الحياة (وبالطبع السمك جيد في الأكل أيضا.) تحت المنظر يتدفق النيل بسطح متموج يشير إليه الخط المتعرج الذى يكون هيروغليفى الماء. في الماء أنواع كثيرة من السمك تسبح وتمساح يمسك سمكة بلطى فى فكيه وتخوض الطيور فى المياه الضحلة على طول الشاطئ وتزدهر أزهار اللوتس بكثرة كاثرة. لاحظ في هذا المنظر وفى كل أنحاء مقبرة منة أن النساء يظهرن بنفس لون الجلد كالرجال عادة كما فى المنظر الجنازى فى مقبرة راموزى يكون للرجال جلد بنى محمر وللنساء أصفى فاتح وهو فرق يذكر بالحس الفكتورى للجمال رجال طوال قاتمون وسيمون ونساء بمزاج كريمي لم يتعرضن للشمس ولم يتجعدن بالعمل. إلى اليمين يتلقى منة وزوجته القرابين، وجه منة مرسوم ببراعة فائقة والخطوط جريئة وواثقة والشعر قد رسم ببساطة لكن بأناقة مما يخلق لنا تكوينا فائق الفاعلية سقف الغرفة الداخلية مرسوم رسما جميلا بأنماط هندسية فائقة نسخت من الحصر المنسوجة التى ربما زينت منازل الخاصة.


From" The Illustrated Guide to Luxor" by kent R.Weeks ,published by the American University in Cairo Press. Copyright © 2005 White Star S.p.a . Translated by Egyptologist ArabicAmbassador Ahmed Seddik [AhmedSeddik.com.   ترجمة عالم المصريات أحمد صديق

 

زيارة الموقع